نداء ضد اتفاق التبادل الحر الكامل والمعمّق (الأليكا) بين الاتحاد الأوروبي وتونس

, par  no-aleca@riseup.net

الأليكا حين تتقاطع الليبرالية مع الاستعمار

إنّ الأليكا هي الخطوة الأخيرة في التاريخ الاستعماري الطويل بين أوروبا وتونس. ولقد كانت مسالة الأرض، في أغلب الأوقات، في قلب تلك العلاقة. وبفضل استقلال 1956 استعادت تونس أراضيها المغتصبة غير أنّ المستعمرين الأوروبيين تشبّثوا بأراضي شاسعة وفي 12 ماي 1964 استصدر بورقيبة قانونا سمي بقانون « الجلاء الزراعي » تقضي بمنع الأجانب من تملك الارض. تحت هيمنة دكتاتورية بن علي، أسندت، في بعض الأحيان، « الأراضي الدولية » المستعادة من أيدي المعمرين، للقريبين من النظام، كما شهدت حملات من الخصخصة تحت ضغط صندوق النقد الدولي. من جهتهم أراد السكان، أثناء الحراك الثوري لشتاء 2010-2011 إعادة تملك ثرواتهم الوطنية، ومنها الأراضي الفلاحية. غير أنهم لم يستطيعوا الإطاحة بديمانيكية تركيز الأراضي والتصدير وتكثيف الفلاحة على حساب الفلاّحين الضامنين للسيادة الغذائية. ومن جديد، ستجعل الأليكا استغلال الشركات الأروبية متعددة الجنسيات للأراضي الفلاحية التونسية أمرا ممكنا

وتهدف أوروبا، من جانب آخر، إلى إيجاد أسواق لفاض إنتاجها الفلاحي. وهو ما سيجعل عدة قطاعات فلاحية تونسية (تربية الماشية، حبوب، بعض الزيوت النباتية) تعوّض بالواردات الأوروبية. وستزيد، إذن، تونس من تبعيتها في مجال المواد الغذائية الأساسية وتفقد أكثر من سيادتها الغذائية. وحسب الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، 250 ألف فلاّح مهددون بالانقراض

لكن الزراعة ليست سوى واحدة من القطاعات المهددة بالليبرالية. ففي 1995 فتحت الشراكة الأوروبية التونسية للصناعة أمام المنافسة. النتيجة: اختفاء مئات من المؤسسات وقطاع النسيج كاملا تقريبا. في ذات الوقت، كانت المؤسسات الأوروبية تتركز في تونس حيت تنعم بامتيازات حَريّة بجنّة ضريبية وبيد عاملة.بخسة. إنّ البطالة الجماعية والفقر الذينِ استشريا في تونس مرتبطان بآليات الهيمنة الاقتصادية تلك وتُواصل أوروبا مشروعها الجائر دون أن تأخذ العبرة من حركات التمرد التي هزّت البلد منذ عشرية

امتيازات جديدة لأوروبا والشركات متعددة الجنسية

مع الأليكا تحافظ أوروبا عن امتيازاتها مصدرة أنموذجها الاقتصادي. إنّ ضوابط المنافسة منقولة عن الضوابط الأروروبية بحثا عن « منافسة صافية ومثلى ». إنّ التعويضات تلغى شيئا فشيئا ولم تعد الدولة من تحدد أسعار المواد الأساسية، أمّا الإعانات العمومية فقد أصبحت تسدى طبقا للمقاييس الأوروبية وتخضع لمراقبة مباشرة من المفوضية الأوروبية لمدة خمس سنوات. فضلا عن أنّ الأليكا تجبر تونس على الخضوع للمواصفات الأوروبية: ولم يعد من الممكن لمنتوج جزائري أو صيني لا يحترم تلك المواصفات دخول السوق التونسية وهو ما يعني، إذن، خلق سوق تونسية مسخّرة حصريا للمنتوجات الأوروبية

وتتضمّن الأليكا أيضًا على بند تحكيم يسمح للشركات متعددة الجنسيات بالتظلّم أمام محكمة خاصة وضعت فوق المحاكم الوطنية. ويمكن لتلك الشركات إلغاء إجرءات لفائدة المصلحة العامة. وهكذا يضع التحكيم مصلحة الشركات متعددة الجنسيات فوق الحقوق الأساسية. وهو تحكيم ندّدت به التحركات الأوروبية ضد التافتا والسيتا ويجب أن يلغى. ولن يكون من المسموح به أن يفرض على تونس

مأزق بالنسبة لمشاكل تونس

مع الأليكا ستضع متطلبات الإنتاجية والتصدير أكثر ضغوطا على الموارد الطبيعية التونسية، وخاصة الماء، في الوقت الذي تشهد فيه تونس بعدُ ضائقة مائية. ويتدهور الوضع بفعل التغيرات المناخية الناجمة إلى حد كبير عن الصناعة الملوثة أو الزراعة المكثفة التي تنتهجها أوروبا منذ عقود. والأليكا هي إذن مضادة للتحديات الحالية وتهدّد بمفاقمة وضعية ايكولوجية حرجة

في المقابل، يواصل الاتحاد الأوروبي مراقبة حدوده. والأليكا، في الأصل، لم تضع في الاعتبار تسهيل حركية الشغالين التونسيين. وتستعمل سوق الشغل الأوروبية يدا عاملة مهاجرة قليلة المهارة، مثل مئات الآلاف من المهاجرين غير الموثقين، في أعمال التنظيف أو في المطاعم. ولكن، ولكي تضمن مساندة الحكومة التونسية، تعد أوروبا بإحداث تأشيرة جديدة توفر ظروف إقامة مبسّطة لصنف معيّن من المحظوظين. ويقتضي المنطق الليبرالي والاستعماري حصر إمكانية السفر في حفنة من رجال الأعمال والكوادر المكلفين بإعطاء صورة جميلة عن « الروابط التاريخية » بين أوروبا وتونس، في حين يواجه أغلبية المواطنين رفض التأشيرة أو تجربة العبور السري المحفوفة بالمخاطر. وتبقى تونس، ضمن منطق التحكم الليبرالي وقمع الهجرة، في أسفل التقسيم الدولي للعمل

مثل جميع اتفاقيات التجارة الحرة، تعتبر الأليكا مرادفا لاستغلال جميع السكان، استغلال اقتصادي واستعماري جديد للسكان التونسيين. ولا تهمّ الأرباح الطائلة إلاّ بعض المؤسسات الكبرى، وسيفاقم الاتفاق البطالة واللامساواة في تونس

إنّ مسار الأليكا لا يزال جاريا. بعض الإصلاحات الليبرالية وقع بعدُ فرضها عن طريق مخططات التداين من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي: استقلال البنك المركزي التونسي، وقانون استثمار ملائم للشركات متعددة الجنسيات، وانخفاض الدعم، وقانون المعايير الصحة والصحة النباتية

لذلك فمن الضروري التعبئة ضد الاليكا لأنها امتداد للسياسات الأوروبية والفرنسية الاستعمارية الجديدة. هذا بالإضافة لكون نفس المشروع معدّ للاقتراح على مجمل دول البحر الأبيض المتوسط: من جانبه، المغرب الذي كان أول بلد باشر الإتحاد الأوروبي معه المفاوضات، اضطر لقطعها في 2014 لدراسة الجدوى، بعد أن خضع لضغط المجتمع المدني المغربي، والاتحاد الأوروبي هو أيضا بصدد نقاش أوّلي لمفاوضات مع الأردن ومصر. إنّ منع الأليكا يعني تعطيل مشروع التبادل الحرّ والمشروع الإمبريالي الأوروبي في كامل المنطقة

نحن نطالب بـ

وقف المفاوضات بين الاتحاد أوروبي وتونس حول الأليكا
  • احترام السيادة التونسية
  • وقف نهب الموارد الطبيعية التونسية والامتيازات الضريبية لفائدة
  • الشركات الأوروبية
  • إلغاء الديون الكريهة التي تعاقدت عليها الحكومة التونسية والاتحاد الأوروبي دون موافقة الشعب
  • التونسي
  • حرية التنقّل والإقامة للجميع

الشركات الأوروبية
إلغاء الديون الكريهة التي تعاقدت عليها الحكومة التونسية والاتحاد الأوروبي دون موافقة الشعب
التونسي
حرية التنقّل والإقامة للجميع
قائمة الممضين

France :

1) Association Survie
2)Les Amis du Monde Diplomatique
3) Confédération paysanne
4) Aitec-IPAM
5) ATTAC France
6) Les Amis de la Terre

Italie :

1) Fairwatch
2) Stop TTIP CETA Italia Campaign

Belgique :

1) Comité pour l’abolition des dettes illégitimes (CADTM)
2) Corporate Europe Observatory (CEO)
3) Entraide et fraternité

Irlande :

1) KEEP IRELAND FRACKING FREE
2) FÍS NUA

Espagne :

ATTAC Spain

Autriche :

1) Anders Handeln
2) ATTAC Austria

مجموعة التصدّي للاليكا : https://www.facebook.com/BlockAleca/

عرض مباشر : نداء ضد اتفاق التبادل الحر الكامل والمعمّق : الأليكا

Suivre Intercoll.net

الشبكات الاجتماعية - RSS